الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

3

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

[ مقدمة ] الشعر والشعراء ونحن لا نرى شعر السلف الصالح مجرّد ألفاظ مسبوكة في بوتقة النظم ، أو كلمات منضّدة على أسلاك القريض فحسب ، بل نحن نتلقّاه بما هناك من الأبحاث الراقية في المعارف من علمي الكتاب والسنّة ، إلى دروس عالية من الفلسفة والعبر والموعظة الحسنة والأخلاق . أضف إليها ما فيه من فنون الأدب وموادّ اللغة ومباني التاريخ ؛ فالشعر الحافل بهذه النواحي بغية العالم ، ومقصد الحكيم ، ومأرب الأخلاقيّ ، وطلبة الأديب ، وامنيّة المورّخ . وقل : مرمى المجتمع البشريّ أجمع . وهناك للشعر المذهبيّ مآرب أخرى هي من أهمّ ما نجده في شعر السلف ؛ ألا وهي الحجاج في المذهب والدعوة إلى الحقّ ، وبثّ فضائل آل اللّه ، ونشر روحيّات العترة الطاهرة في المجتمع ، بصورة خلّابة ، وأسلوب بديع يمازج الأرواح ، ويخالط الأدمغة ؛ فيبلغ هتافه القاصي والداني ، وتلوكه أشداق الموالي والمناوئ مهما علت في الكون عقيرته ، ودوّخت الأرجاء شهرته ، وشاع وذاع وطار صيته في الأقطار ، وقرّطت به الآذان . مهما صار احدوّة تحدو بها الحداة ، وأغاني تغنّي به الجواري في أندية الملوك والخلفاء والامراء ، وتناغي بها الامّهات الرضّع في المهود ، ويرقّصنهم بها بعد الفطام في الحجور ، ويلقّنها الآباء أولادهم على حين نعومة الأظفار ، فينمو ويشبّ وفي صفحة قلبه أسطر نوريّة من الولاء المحض بسبب تلك الأهازيج . وهذه الناحية - الفارغة اليوم - لا تسدّها خطابة أيّ مفوّه لسن ، ولا تلحقه دعاية أيّ متكلّم ، كما يقصر دون إدراكها السيف والقلم . وأنت تجد تأثير الشعر الرائق في نفسيّتك فوق أيّ دعاية وتبليغ ؛ فأيّ أحد